ملاك منتصف الليل كامله
ملاك منتصف الليل
كانت ليلة ممطرة وقد قاربت الساعة على دق آخر ساعاتها لهذا اليوم
انطلق صوت الساعة منبهاً على حلول منتصف الليل صاحبه صوت طرق الباب
كانت عشية رأس السنة و كان والداي في زيارة لأحد أصدقائهم ولا يبدو أنهما سيعودان اليوم
بسبب السيول
لا أحد قد يطرق الباب في هذه الساعة !! انتظرت قليلاً لعل الطرق ينتهي ...
لكن الطرق عاد من جديد و بقوة أكثر
استجمعت شجاعتي وأخذت سكيناً من المطبخ وذهبت أرى من الطارق بهذه الساعة
فتحت الباب فاستقبلني شاب بثياب سوداء و قبعة سوداء تخفي وجهه فلا يبدو منه سوا عينيه
الزرقاوتين اللامعة
بادرتني بضع لقطات لفيلم رعب كنت أشاهده منذ قليل ...
فتحت الفتاة الباب لتجد الرجل محروق الوجه يستقبلها بابتسامة واسعة
و فأس كبير لا ترى لمعته لكثرة الدماء عليه ....
صرخت عندما تذكرت ما حصل للفتاة بعدها و اخذت الوح بسكينتي يميناً و يساراً
محاولتاً إخافة الفتى القابع أمامي
سمعت صوتاً كان أقرب لصوت ملاك من كونه صوت بشر ... صوت بعث الهدوء بروحي فسكنت ...
" اهدئي لم آتي لأوذ أحد"....
أنزلت السكينة بهدوء ولازالت يدي منقبضة عليها بخوف .. حتى رفع قبعته مظهراً وجهه الملائكي الجميل
لم يكن وجه بشري!! ... كان جميلاً بعينين واسعة جميلة ووجنتين حمراويين منفتخة و أنف صغير مدبب ..
يجعل كل من يراه يقع بالحب من النظرةالأولى
لوهلة راودتني أفكار عن مستقبلنا معاً ... بيت صغير وسط حديقة واسعة ...
أطفال صغار يلعبون مع جرو صغير .. وفي النهاية أنا وهو واقفان نتأمل هذا المنظر البديع
لوح بيديه مخرجاً إياي من فقاعة أحلامي الوردية لعالم أجمل بكثير ...
عالم لا يوجد به شيء سوى نظراتي أنا وهو و صوت المطر
" اسف للقدوم بهذا الوقت ... لقد نفذ وقود سيارتي و جميع الطرق مغلقة ..
وأنوار المنزل كانت مشتعلة لذا وجدت نفسي أطرق الباب تلقائياً"
السبب ذاته الذي منع أهلي من العودة للمنزل الليلة جعلني أحظى بليلة رومانسية مع أشد مخلوقات الأرض جمالاً
حمحم عندما لاحظ نظراتي التي تفحصته إنشاً إنشاً ...
" يمكنني الرحيل إن كنت إزعجك" لوحت بيداي بسرعة مع صرخة صغيرة انطلقت
معلنة رفضي التام لفكرة رحيله ..
أفسحت له الطريق ليدخل المنزل " تفضل بالدخول الجو بارد بالخارج" أنا وهو وحدنا في المنزل
و الدنيا تمطر من حولنا يبدو أنها ستكون ليلة مذهلة😈
تقدم بخطواتٍ واثقة ومع كل اصطدامه بين قدمه والأرض اتخيل كيف سيكون حفل زفافنا ...
وجهته لغرفة الجلوس " لابد وأنك تشعر بالبرد سأشغل المدفئة لأجلك" ...
ابتسم ابتسامة خجولة ونظر لي " شكراً لك"شغلت المدفئة وأعددت كوبين من الشوكولاة الساخنة و جلست معه
اشترف شرفة من كوبه " لذيذ.. شكراً لك"
وكانت هذه آخر كلمة قالها قبل أن يحل جو عام من صمت لا نسمع فيه سوى صوت المطر
مرت عدة دقائق لم تنطق فيها شفاهنا أي كلمة لكن عينانا تحدث بالكثير سأل كاسراً الصمت الذي توغل المكان
" ألا يوجد أحد بالمنزل؟؟"
" عدا الكلب دوغل لا أحد"
ضحك " لم أتخيل أن رقيقة مثلك تحب الكلاب"
سألته وقد تجمعت الدموية كلها في وجهي " هل هذا شيء جيد أم سيء؟"
لوح بيديه بسرعة " لا لا إنه مديح بالطبع"
ابتسمت بخجل إنها المرة الأولى التي يمدحني بها شاب وسيم ... لن أترك الليلة تمر حتى اجعله يعترف بحبه لي
سألته " هل تحب البيتزا ؟؟"
أجابني " أحب كل ما تحبينه آنستي "
شعرت بكل شعرة بجسدي تقف عاجزة أمام ما قاله ... لم أسمع كلاماً يداعب عقلي كما فعل كلامه
.. هل هو بشري حقاً ...
هل كافئني الله على عملي بأن بعث ملاكه هذا لي ... استجمعت قوتي و سألته " مماذا قلت؟؟!"
نظر بثق و ابتسامة خبيثة شقت نصف وجهه الأيمن " قلت أني أحب البيتزا"
رمشت عدة مرات مع هالة من الصدمة اصابتني " مااذاا؟؟!
ابتسم لي ابتسامة أذابت كل ما تبقى لي مني " ألن نتناول البيتزا ؟؟"
وترني بنظراته وأخذت أتهته كالبلهاء ... لا ... نعم .. لا ...واخيرا استجمعت عقلي مجدداً لأخبره بسرعة ...
" سنتناول البيتزا "
ضحك على شكلي الطفولي ومسح على شعري " طفلة لطيفة"
هل أصبحت طفلته الان ؟؟ قلبي يتراقص فرحاً
... كنت أتشاجر مع أبي كلما نعتني بطفلة لكن معه أشعر بالسعادة الشديدة..
اظن لو أنه نعتني بالجاموسة فسأصبح أكثر جاموسة سعيدة بالعالم أجمع!!
قمت من مكاني و تركت قلبي معه و ذهبت لأسخن البيتزا ثم عدت مرة أخرى
جلسنا نتناول الطعام وسألته " ما الذي كنت تفعله هنا؟؟ "
نظر لي نظرة غريبة لم أرها من قبل ... نظرة جعلتني أظن لوهلة أنه آتى هنا لأجلي
... آتى خصيصاً ليقضي معي عشية رأس السنة ...
آتى ليحفر في ذكرياته أنه كان معي وحدي ... أنا فقط ... ودوغل بالطبع🐶🐶
لم يجب عن سؤالي لكنه اختار الصمت جواباً له ...
فتحت التلفاز وأخذنا نتابع فيلم الرعب ذاك الذي كنت اشاهده قبل مجيئه
كانت الفتاة تختبئ تحت السرير عندما آتى الرجل محروق الوجه ورفع الملاءة ونظر للفتاة مباشرة في اعينها
مع ابتسامة شريرة اعتلت وجهه
صرخت بقوة عندما أخذ الرجل يضرب الفتاة بفأسه
ودون أن أشعر أمسكت يده بقوة بينما دفنت وجهي في صدره بين أذرعه
ربت علي "لقد انتهى الفيلم "
ابتعدت عنه بخجل " اسفة لم أقصد"
ابتسم لي و نظر لعيني بنظرة غريبة لكن محبوبة " ليتنا شاهدنا الفيلم من بدايته"
سألته " مماذا تقصد؟؟!!"
" الفيلم يبدو جيداً من المؤسف أننا شاهدنا نهايته فقط ...صحيح؟؟"
لأين ذهب عقلي؟؟ .... اومأت والتقطت قطعة شوكولاة لأخفف توتري
امسك قطعة الشوكولاة من يدي وأنبني بغضب " إلى متى ستنسي قراءة محتويات الطعام قبل تناوله ...
ألا تستطيعين التفريق بين الشوكولاة
العادية والشوكولاة بالبندق .. ماذا لو اتتك نوبة حساسية الآن؟؟"
نظرت له بذهول" كيف عرفت ؟؟"
نظر لي بذهول وكأنه لا يصدق ما فعله للتو " أأنت أخبرتني"
" أنا متأكدة أنني لم أقل شئ عن الأمر"
بدأ الشك يراودني كيف يعلم عن حساسيتي ... الأمر الذي لا يعلمه سوا المقربين مني
.. هل تراه معجب بي؟؟ .. او ربما ملاحق مجنون
آتى ليغتصبني ثم يقتلني كما فعل الرجل محروق الوجه مع الفتاة!!
امسكت سكينة البيتزا من علىالطاولة بهدوءدون أن يلاحظ و بسرعة وضعتها أمام رقبته و سألت " من تكون؟؟"
"اهدئي لم آتي لأذيتك"
" إذاً لم آتيت؟؟"
" آتيت لقضاء عشية عيد الميلاد معك ... هل يمكنك انزال هذه السكينة الآن؟؟"
انزلت السكينة و انتظرت تبريراً لفعلته... فلايمكن أن يكون هذا الملاك كالرجل محروق الوجه
" بدأ الأمر في التاسعة و خمس و عشرون دقيقة ليلة الخميس في الخامس من اكتوبر عام الفين أمام
حديقة المدينة تذكرين؟؟"
" عام الفين؟؟ اتعلم كم كان عمري في ذلك الوقت ؟؟"
" التاسعة "
" ككيف عرفت؟؟"
" كان هناك فتى في السابعة يضربه زملاؤه الأكبر سناً عندما آتت فتاة في التاسعة وهددتهم بالاتصال بالشرطة
ثم ساعدت الفتى على العودة لمنزله"
" ككيف عرفت بشأن هذا ؟؟ هذه الحكاية قديمة للغاية"
" اعجب الفتى بتلك الفتاة وأخذ يراقبها من بعيد و لم يملك الشجاعة أبداً لإخبارها بالأمر ...
مرت السنوات وتحول إعجاب الطفولة لحب كبير... وأصبح الفتى ملاكها الحارس ...
يحميها كلما وقعت بمشكلة و بعد منتصف الليل من كل عيد حب كان يضع لها الشوكولاة
... حتى أنه أصبح سانتا كلوز السري لها... يضع لها كل ما تحب في عشية عيد الميلاد"
" لكن هذا العام لم يحضر سانتا كلوز أي هدية"
" هذا لأن سانتا كلوز مات بالفعل وأراد مني إيصال هذه الهدية لكي وأخبارك كم أنه ممتن على كل
تلك السنوات التي كنت سبباً لسعادته فيها"
" مااذا؟؟"
"ملاكك الحارس كان أخي الصغير وكانت هذه امنيته الأخيرة ... لم أعرف كيف سأخبرك بها لكن في
كل عشية عيد ميلاد كان يأتي و ينتظر تحت بيتك متمنياً قضاءها معك "
أخذت دموعي تنهمر رغماً عني وكأن قلبي يأبى تصديق تلك القصة ... لم أرى ذلك السانتا سوى مرة واحدة في
حياتي
... حتى أنني لا أتذكر وجهه بتاتاً... لكنني الليلة أشعر بأنني فقدت شيئاً كبيراً ...
فقدت ملاك ما بعد منتصف الليل....The end...

تعليقات
إرسال تعليق