Happy together ( الفصل الثاني )
#تشانيول الراوي
أحب الجلوس عند البحيرة ليلاً..
أضع قدمي في الماء وأحركهما ذهاباً وإياباً ..
جدي يقول أني ورثت هذه العادة من والدتي ..
أردت دوماً رؤيتها ولمسها ..
ليالي كثيرة أردت أن احتضنها فيها و أبكي ..
وأحياناً أردت أن أرى ابتسامتها عندما اربح جائزة ما أو أحصل على درجات جيدة في المدرسة ..
جدي يقول أنها أحبتني كثيراً وأنها من اختارت لي اسمي ..
كم أريد رؤيتها ومعرفة كيف تبدو !!
ايعقل ألا يملك جدي صورة واحدة لها حتى !!
لا أعرف الكثير عن والدي !!
جدي يقول أن والدي أحب والدتي كثيراً لكنه توفي قبل أن تعلم أمي أنها حامل بي !!
لم يخبرني جدي أي شيء عنه لا اسمه ولا وظيفته ولا حتى كيف مات !!
يقول أن تذكره يُشعِره بالأسى لأنه مات شاباً .. حسناُ لست مقتنعاً فوالدتي ماتت شابة أيضاً لكنه يحكي لي عنها طوال الوقت !!
ربما جدي لم يكن يحب والدي فحسب ..
وقفت ورتبت ثيابي لأعود للمنزل الوقت تأخر ولابد وأن جدي قلق علي الآن..
مشيت نحو المنزل عندما رأيت رجلان غريبان يتجولان في القرية .. ليسا من هنا ولم أرهما قبلاً .. لكنني أحسست بالراحة اتجاههما فور رؤيتهما .. خصوصاً ذلك الرجل الاربعيني..
جدي يخبرني دائماً بأنني طيب وسريع الثقة بالناس .. وعلي توخي الحذر لكن ماذا أفعل إنها صفة متأصلة فيّ .. لا أعرف ممن ورثتها فوالدتي لم تكن كذلك !!
تقدمت من الرجلين و علمت أنهما قد اتيا من سيول وتاها هنا لذا عرضت عليهما المبيت هنا فلا يوجد حافلة للعودة ..
جدي سيقتلني عندما يعرف ..
ابتسمت لهما و عرفت نفسي" مرحباً سيد يون و سيد كيم انا بارك تشان يول تشرفت بلقائكما "
سألني سيد كيم " مرحباً أنت تتحدث بلهجة سيول جيداً هل أنت من هناك ؟؟ "
" لا أنا أعيش في هذه القرية منذ أن ولدت لكن مدرستي في سيول و كذلك جدي من سيول لذا أنا أتقن لهجة سيول "
" فهمت "
ذهبت مع سيد كيم و سيد يون لمنزلي جميع أهل القرية كانوا هناك بالفعل يتبادلون الأحاديث
سمعت صوت جدي يناديني" تشانيول اه تعال بسرعة سيبرد الطعام "
" حسناً جدي أنا قادم ... سيد كيم وسيد يون تعاليا معي "
قلت وبعدها أحسست بيد تمسك ذراعي ..
نظرت لسيد كيم الذي بدا متوتراً بعض الشيء" ألن يمانع جدك قدومنا معك ؟؟ يبدو أن لديكم طعام قليل سيكون من غير الجيد مشاركته معكم "
" لا لا بأس مع جدي .. كما أن الطعام سيكفينا جميعاً .. اليوم عيد مولدي لذا نحن نحتفل والطعام كثير "
ابتسم سيد كيم مع قليل من الاحراج الذي بدا واضحاً على وجهه وتمنى لي عيد ميلادٍ سعيد "ااه حسنا لنذهب ... وكل عام و أنت بخير "
" شكراً "
ذهبنا وجلسنا مع أهل القرية وبالطبع علامات الفضول كانت واضحة عليهم لذا أخذت أعرف الجميع بسيد كيم وسيد يون
" لقد ضلا الطريق و بما أنه ليس هناك حافلات لن يستطيعا العودة لذا احضرتهما لتناول الطعام معنا و النوم هنا "
انحنى السيدان للجميع " مرحباً "
قال سيد تشوي بينما يفسح مكاناً لهما. " لابد وانكما جائعان اجلسا "
احسست بيدٍ ثقيلة تضرب ظهري وصراخ خرم طبلة أذني من شدته بينما تنسحب أذني للخلف مخلفة ألماً لا يوصف" كم مرة أخبرتك ألا تذهب للبحيرة ليلاً وحدك ؟؟ "
صرخت متألماً " لقد عدت باكراً قبل الغروب اقسم لك لكن توقفت للحديث مع هذين الرجلين"
ضممت يدي ونظرت لهما متوسلاً
ابتسم سيد كيم " نعم سيدتي لقد تأخر بسببنا اعتذر منك"
ابعدت يد سيدة اوه عن أذني الحبيبة وابتسمت " أرايتي ؟؟ "
" حسناً اذهب لجدك انه قلق عليك"
" حسناً أمي أنا ذاهب "
قلت ثم ذهبت لجدي.
...
#سيد كيم الراوي
ذلك الطفل حقاً شيء ما..
لا اعرف لِمَ لكن للمرة الأولى تتراود ميكيونغ في ذهني منذ اكثر من ثمانية عشر عاماً!!
لو أننا أنجبنا طفلاً كان سيبدو مثله على الأرجح !!
انه يشبهها في كل شيء لو لم أر والدته للتو لأقسمت أنه ابن ميكيونغ!!
" ابنك لطيف للغاية .. ليت أولادي مثله انت محظوظة لامتلاكك ابن مثله "
" صحيح والدته محظوظة للغاية "
" ألست والدته؟؟"
" لا تشانيول ليس ابني البيولوجي لكنه كابن لي .. إنه يتيم لكنه يعتبرنا جميعاً عائلته لذا ينادي جميع النساء هنا بأمي و الرجال بأبي "
" إنه مسكين لكن لطيف "
قال سيد تشوي " انه ألطف فتى يمكن أن تراه في حياتك لا أحد يملك قلباً بنفس طيبة قلبه"
اتى تشانيول حاملاً معه قدر الحساء " أنا هنا لقد أحضرت الحساء "
اتى جده من خلفه ووضع الكيمتشي على الطاولة " ها هو الكيمتشي لنتناول الطعام "
ابتسمت لتشانيول الذي كان يضحك مع جيرانه ببلاهة ثم نظرت للجد في صدمة ووقفت
" جدي هذا سيد كيم و هذا سيد يون .. "
اخذ تشانيول يعرفني على جده لكن صدمتي كانت اكبر من انتظار ان يكمل حديثه لذا قاطعته مخاطباً جده
" أبنيم !! "
لم تكن ملامح جده أقل ذهولاً من خاصتي ... تفحصني عدت مرات ثم اكد لي أنني لم اخطا بالتعرف عليه" بني ماذا تفعل هنا ؟؟ و لم ترتدي هكذا ؟؟ "
انه هو !!
والد ميكيونغ !!
والدي السابق بالقانون !!
هو نفسه جد تشانيول!!
إذاً تشانيول هو !!!!
ابن ميكيونغ!!
نظر تشانيول لكلينا بذهول " هل تعرفان بعضكما ؟؟ "
علامات حيرة و ذهول ملأت وجه جده
وكأن القطة قد أكلت لسانه !!
هل سيخبره أنني زوج والدته السابق!!
نظر لي بتردد" هذا ... "
قاطعه سيد يون متساءلاً" سيدي .. ماذا يحدث "
مستحيل أن يكون ابن ميكيونغ!!
ولد لطيف مثله مستحيل أن يكون ابن حفارة الذهب تلك!!
وسط اندهاش الجميع استجمعت شجاعتي وسألت جده السؤال الذي اريد معرفة إجابته حالاً
" هل تشانيول يكون ابن مي كيونغ ؟؟ "
رد علي تشانيول بدل جده " هل تعرف أمي ؟؟ "
رده الذي اخترق قلبي كسيفٍ مسلول
لا اعرف ماذا انتابني في تلك اللحظة !!
جميع ذكرياتنا سوياً رأيتها في ثانية !!
كيف تمكنت؟؟ كيف تمكنت من فعل هذا بي؟؟
كيف تمكنت من تخطي ما فعلته معي؟؟
كيف؟؟
امسكني جد تشانيول وسحبني معه لداخل المنزل " لنتحدث بعيداً عن هنا "
جلس كلانا أرضاً ننظر لبعضنا البعض في صمت والكثير من الأسئلة تتبادر في ذهننا ..
أردت وضع حد لهذا الصمت فبدأت أنا الحديث
" هل مي كيونغ توفيت ؟؟ "
" بعد أن أنجبت تشانيول "
القيت جميع ما يدور في عقلي دفعة واحدة
لا اعلم ماذا انتابني ؟؟
غضب حيرة فضول حزن ... اشتياق
" من هو والد تشانيول ؟؟ ... كيف تعيشون هكذا ؟؟ ... ماذا حدث لبيتكم في سيول ؟؟ .. وماذا عن مي كيونغ لقد قالت انها لا تريد شئ سوى المال ؟؟ كيف انتهى بها الحال هكذا؟؟ لِم لم تتزوج بشخص غني؟؟ "
تجاهل الجد أسئلتي و ذهب نحو الطاولة ثم اخرج صندوق قديم من تحتها
فتح الصندوق وأخذ رسالة قديمة وأعطاها لي " ستجيب هذه عن كل أسئلتك"
فتحت الرسالة و شرعت أقرأ ما كتب بها.
// سانج جونغ حبيبي
عندما تقرا هذه الرسالة ستكون عرفت الحقيقة و سأكون أنا في حياة أخرى ....
قبل أن ننفصل بأسبوع ...والدك آتى إلي وطلب مني أن أتخلى عنك و إلا سيصعب حياتك أكثر و أكثر ...
لذا قررت وضع حد لحياتك البائسة معي و إعادتك لوالدك ....
التخلي عنك كان أنسب طريقة لأجل هذا .. فلو اخبرتك الحقيقة ما كنت تركتني أبداً ...
لذا فعلت ما فعلته ...
اعلم أنك تكرهني كثيراً لكن أﻻ يمكنك مسامحتي فعلى الأغلب أنا أتعذب الآن بسبب ما فعلته معك ...
أقسم لك أن رؤيتك تعمل ليل نهار هي أصعب شئ يمكنني تحمله لقد أحببتك حقاً ...
لم يهمني المال أبداً لكنني فعلت ما فعلته لتدعني ارحل ..
بعد انفصالنا بإسبوعين اكتشفت أنني حامل بتشانيول وللآسف أنجبته في الشهر السادس ..
أكتب لك هذه الرسالة و أنا على حافة الموت أتمنى أن تسامحني و تعتني بابننا تشانيول ...
حبيبتك مي كيونغ. \\
بدأت دموعي بالانهمار حتى روت رسالة حبيبتي
كرهي الذي دام تسعة عشر عاماً زال في ثانية
أو ربما تحول!!
لغضبٍ عارم يعتريني !!
كم أريد قتل والدي الآن!!
كم اريد الانتقام لابني الذي عاش بعيداً عني لثمانية عشر عاماً!!
كم اريد الانتقام لها!!
وجدت نفسي اركض خارجاً واعانق ابني الذي حرمت منه كل تلك الفترة!!
اشبع نفسي به بحضن لا يعرف هو نفسه سببه
كيف عاش حياته ؟؟ متى مشى لأول مرة وما أول كلمة قالها؟؟ هل كان يبلي جيداًفي المدرسة ؟؟
اسئلة كثيرة راودتني لم اعلم كيف اجيب عنها الا بذلك الحضن
حضن يذكرني بوالدته
مي كيونغ!!
قال سيد يون بذهول " سيدي "
ابتعد تشانيول عني " اجاشي ماذا تفعل؟؟"
اقترب جده منه وربت على كتفه" تشانيول إنه والدك "
" نعم تشانيول هذا أنا والدك ... آسف بني لأني كنت بعيد عنك كل هذه الفترة"
اتسعت عيناه ونظر بذهول اصطحبه استنكار للحقيقة
اشار لي بصدمة" هوو .. وواالدي "
اومأ جده " نعم تشانيول إنه والدك .. فلتقترب منه و تعانقه"
تراجع بضع خطوات للوراء غير مصدق" مستحيل .. أبي مات قبل ولادتي "
امسكت وجهه وابتسمت " بلى بني.. هذا أنا والدك.. آسف لاني لم اتِ سوى الان آسف لأنك حسبتني ميتاً طيلة هذه السنوات"
دفعنيتشانيول بعيداً عنه " مستحيل "
اخذ يفتح ربطة عنقه ويتنفس شهيقاً وزفيراً محاولاً تنظيم وتيرة تنفسه مردداً " مستحيل .. والدي مات "
اقترب الجد منه وامسكه " تشانيول اهدء"
سقط أرضاً ..
يزفر و يشهق بتوالي محاولاً ملأ رئتيه بالهواء..
امسكته قلقاً " ماذا يحدث؟؟ بني هل أنت بخير؟؟"
جلس الجد بجواره ومسح على ظهره " اهدء تشانيول .. تنفس ببطء هيا شهيق زفير "
اتت سيدة اوه وناولت الجد بخاخة للنفس وضعها الجد في فم تشانيول حتى هدأ
نظرت لسيد يون صارخاً " احضر طبيباً فوراً"
لن افقد ابني الآن
لقد رأيته تواً!!
لازال لدي الكثير لأخبره عنه
اتى سيد تشوي وامسكه " لنأخذك لغرفتك "
جلس تشانيول على سريره وبجانبه سيدة اوه تربت على ظهره و تساعده على التنفس بهدوء .. بينما وقفت عند باب الغرفة انظر له بقلق
انه بسببي
كل شيء يحدث بسببي أنا
ربت الجد على كتفي " لا تقلق إنه بخير"
" هل يحدث هذا معه عادة؟؟"
" لقد ولد ضعيفاً ولم يكن جسده قد اكتمل بعد لذا .. لديه قصور برئتيه ناتج عن عيب خَلقي بها .. حساسية صغيرة أو صدمة نفسية تجعله يعاني من ضيق تنفس"
أتى الطبيب مع سيد يون و فحصه .
" لا تقلقوا هو بخير ..مجرد ضيق تنفسي نفسي اعطيته مهديء سيجعله نائم لعدة ساعات حتى ينتظم تنفسه ... لكن انصحكم أن يذهب لتلقي العلاج بالمشفى قريباً"
كانت تلك كلمات الطبيب الذي زرعت الطمأنينة في قلوب الجميع .
ابتسم الجد وربت على كتفي"أرأيت أخبرتك أنه بخير"
غادر الطبيب ثم جلست بجوار ابني النائم أمامي أتأمل ملامح وجهه الشاحبة و أمسح بيدي على شعره الناعم .
مي كيونغ اه لابد و أنك تسمعينني
أنا حقاً أسف لأنني علمت بالأمر متأخراً
أعدك أنني سأعتني بابننا جيداً و سأعوضه عن تلك السنوات التي عاشها دون والدين مهما كلف الأمر
السابق التالي

تعليقات
إرسال تعليق